الشيخ السبحاني
199
بحوث في الملل والنحل
بالأصابع ونحوها ، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر أنّ النبي لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات ، في أعظم مجمع حضره رسول اللّه ، جعل يقول : ألا هل بلّغت ؟ فيقولون : نعم ، فيرفع إصبعه إلى السماء وينكبها إليهم فيقول : اللّهمّ اشهد ، غير مرة ، وأمثال ذلك كثيرة . « 1 » وقد كرر ابن تيمية ما اختاره في باب الصفات الخبرية في غير واحد من آثاره ، فقال في العقيدة الواسطية : « وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح الّتي تلقّاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها ، كذلك مثل قوله : « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة ، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : « من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يضحك اللّه إلى رجلين أحدهما يقتل الآخر ، كلاهما يدخل الجنة » . وقوله : « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد ؟ حتّى يضع رب العزة فيها قدمه » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رقية المريض : « ربنا اللّه الّذي في السماء - تقدس اسمك - أمرك في السماء والأرض . . . » . وقوله : « والعرش فوق ذلك ، واللّه فوق ذلك ، واللّه فوق عرشه ، وهو
--> ( 1 ) . العقيدة الحموية الكبرى - الرسالة الحادية عشرة - من مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية : 429 - 432 .